محمود القاعود
طبيعة الإنسان الفضول والعجل أى استعجال الأشياء ، لذلك قال رب العزة فى قرآنه العظيم : (( خُلق الإنسان من عجل )) والإنسان بطبعه يهوى الجدل والمغالطة ، وعن هذا قال رب العزة : (( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا )).
فى رأيى المتواضع أن هذا هو السبب الرئيسى الذى يدفع بعض الأشخاص بين الحين والآخر ، ليقولوا أن القيامة ستقع فى السنة الفلانية ، أو اليوم الفلانى ....وهناك محاولات كثيرة حدثت منذ سنين بعيدة لمعرفة وقت قيام الساعة !!!
وقد قالوا قديماً أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ، وأن يوم القيامة سيكون فى الألف السابعة ، وقد مرت السبعة آلاف سنة ولم تقم القيامة !!!
هذا الموضوع شغل بال الكثير من الناس ، حتى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانوا كثيراً ما يسألوه عن يوم القيامة فيُجيب الذى يسأل : (( وماذا أعددت لها )) .
وحينما سأله جبريل – عليه السلام – عن الساعة ، أجابه : (( ما المسئول عنها بأعلم من السائل )) .
وفى القرن العشرين كثرت دعاوى معرفة يوم القيامة .... ففى الستينات ظهر بعض المشعوذين والدجالين ، لينشروا بين الناس أن يوم القيامة فى ديسمبر 1964م ، مما جعل بعض الناس يعتزل حياته ، وقام الفلاحون ببيع أراضيهم وأملاكهم ، ثم جاء ديسمبر 1964م وأعقبه يناير 1965م ، ولم تقم القيامة !!!!
وظهر آخرون ليزعموا أن يوم القيامة فى 1980م
وانتشرت كتب تروج ليوم القيامة الذى سيوافق يوليو عام 1991م ، ولم تقم القيامة !!!
وقالت فرق يهودية بأن يوم القيامة سيكون فى عام 1998م ولم يحدث شئ !!!
شاع بين الكثير أن يوم القيامة سيكون مع مطلع عام 2000م ولم يحدث شئ !!!
وقالت بعض الطوائف النصرانية أن يوم القيامه سيكون فى العام 2001م ولم يحدث شئ !!!
ووجدنا كتاباً يزعم مؤلفه أن يوم القيامة سيكون فى 24 مارس 2004م ، وأتى 24 مارس 2004م ولم يحدث شئ !!!!
وزعم آخرون أن يوم القيامة فى 2006م ولم يحدث شئ !!!!
وأخيراً ظهرت ( فرقة أتباع رشاد خليفة ) تلك الفرقة الضالة الملحدة ؛ - والتى تُشبه فرقة الغلام القاديانى الهالك- لتحدد لنا آخر موعد ليوم القيامة ، وهو سنة 2280!!!!!!
فقد طالعت بحثاً منشوراً فى موقعهم الإلكترونى على الشبكة العنكبوتية ، بعنوان ( نهاية العالم ) يستشهد فيه هؤلاء المخابيل السفهاء بآيات قرآنية يخرجونها من سياقها ويفسرونها حسب تفكيرهم المريض المنحط.
يستشهد هؤلاء السفلة بقول الحق سبحانه وتعالى :
((عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا )) ( الجن 26- 27 )
والسؤال لحضرات القراء العقلاء : أين فى الآيتين الكريمتين أن الله سيكشف موعد يوم القيامة لأى إنسان مهما كان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
الله جل وعلا يقول : (( فلا يظهر على غيبه أحدا )) ، إذاً فلا يوجد أى مخلوق من مخلوقاته يعرف الغيب ؛ واستثنى رب العزة : (( إلا من ارتضى من رسول )) أى يُطلع بعض رسله على الغيب ، ليكون معجزة لهم ، والاخبار بشئ من الغيب من المعجزات بلا أى شك .
وقد قال الله عن عيسى بن مريم عليه السلام :
((وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم )) .
يتضح لنا أن هذه الآية التى استشهد بها السفهاء لا تعنى أن أحداً على الإطلاق يعرف ميعاد يوم القيامة .
****************
يعتمد هؤلاء الشواذ اعتماداً كلياً على ما يُطلقون عليه ((( نظرية الرقم 19 ))) ويستشهدون على صحة هذه النظرية المنحرفة بالآية 30 من سورة المدثر : ((عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ))
وأصبح كل شئ فى حياة هؤلاء المرتزقه 19 ، الدنيا عندهم تعنى الرقم 19 !!!!!!
فى حين أن الآية التى تليها مباشرة توضح كفرهم
((وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)) ( المدثر : 31 )
الآية الكريمة تقول : (( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا )) أى أن الله ما جعل هذا العدد 19 كذلك إلا فتنة للكفار، والذين إما يستهزءون بهذا العدد أو أن يقيموا عليه النظريات المنحرفة ، ويفسروا كل شئ وفقاً لتلك النظرية العقيمة المنحرفة المنحطة والتى أساسها باطل ونتائجها باطلة .
يتعامل هؤلاء الشواذ الدجالين بطريقة غاية فى التدليس مع آيات القرآن الكريم ، ومثال ذلك ما قاموا به مع الآية الكريمة :
((وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ )) ( النمل : 82 )
فماذا قالوا عن تلك الآية ؟؟؟؟؟
قالوا : ((( هذه الدابة والمخلوقة من الأرض والتى تكلم الناس وتخبرهم بأنهم بآيات ربهم لا يوقنون هذه الدابة المخلوقة من الأرض (وليست دابة فى الأرض ) فقد ظهرت وكانت وراء اكتشاف المعجزة الحسابية فى القرآن الكريم وأعلنت للعالم أن الناس أهملوا رسالة الله الحقيقية .
هذه الدابة ليست إلا الكمبيوتر المخلوق من الأرض والذى يكلم الناس بكلم اللغات ويربط بين المؤمنين فى الشرق والغرب والشمال والجنوب من كل الأرض )))!!!!!!
من أين أتى هؤلاء الشواذ عقلياً بهذا التفسير الشاذ ؟؟؟؟؟ الله أعلم ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.
وتناسى هؤلاء المرتزقة أن كلمة دابة ، تعنى كل ما به روح ويدب على الأرض أو فى السماء ، ولايمكن بأى حال من الأحوال أن تكون الدابة عبارة عن جماد لا ينطق أو يتحرك ، أو يشعر أو يحس ....
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يقل رب العزة : (( أخرجنا لهم جهاز من الأرض )) ؟؟؟؟؟!!!!!!!
أو (( كمبيوتر من الأرض )) ؟؟؟؟!!!!!!
الدابة لا تعنى الكمبيوتر على الإطلاق ، والدابة من علامات الساعة الكبرى ، والتى يعقبها الساعة مباشرة
والكمبيوتر ظهر منذ عقود طويلة ، إذاً فليس هو المقصود بالدابة .
ويواصل هؤلاء عهر فكرهم ، فيقولون أن من علامات الساعة ظهور (( رسول الميثاق )) وهو الذى تنبأ به القرآن وسوف يأتى بعد كل الأنبياء ، ورسالته أن يجمع الرسالات ويوحدها . هذه النبؤة القرآنية قد تحققت فى رمضان 1408هجرية ، ويستشهدون بالآية 81 من سورة آل عمران :
(( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ))
والآية الكريمة لا يوجد بها نبؤة بظهور رسول الميثاق المزعوم الصليبى الحاقد (( رشاد خليفة )) – عليه لعنة الله – إنما تتحدث عن المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه ، وأنه جاء مصدقاً للأنبياء السابقين والدليل على ذلك أن الآية 85 التى تأتى بعد هذه الآية بثلاث آيات تقول :
((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )) .
إذاً فلا يعقل على الإطلاق يا حضرات القراء أن يكون الحديث فى الآية التى استشهدوا بها عن آخر غير المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لأن الآية 85 تقول أن الذى يبتغى غير الإسلام فلن يُقبل منه ، فمن الذى أتى بالإسلام أهو محمد صلى الله عليه وسلم أم المعتوه الذى كان مصاب بالشيزوفرينيا المدعو (( رشاد خليفه )) عليه اللعنة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!
لقد أضحكنا هؤلاء المساطيل بقولهم أن هناك رسول ظهر فى 1408 هجرية ، ونتمنى أن يظهر رسول جديد يقود دراجة بخارية فى 1800هجرية !!!!!!!!! وساعتها ستتحقق تفسيراتهم الشاذة ، فالدراجة البخارية هى دابة الأرض والذى يقودها هو رسولهم المزعوم !!!!!!
ويقولون أيضاً : ((( الدخان الذى ورد ذكره فى سورة الدخان وهذه النبؤة سوف تتحقق بعد أن يبلغ رسول الميثاق رسالته الموحدة للأديان ويعلن أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى يقبله الله سبحانه وتعالى )))!!!!!
وإذا كان رسولهم الأفاق المزعوم هلك منذ مدة ، فلماذا لم يظهر الدخان ؟؟؟؟!!!!!!
يقولون عن يأجوج ومأجوج : (( أنهم سيظهرون كما خطط الله فى سنة 1700 هجرية الموافقة لسنة 2271ميلادية ، ويأجوج ومأجوج مذكورون فى القرآن فى سورة الكهف ( 94 ) وسورة الأنبياء ( 96 ) ، ولو عددت الآيات فى سورة الكهف من الآية 95 حتى نهاية السورة ستجدهم 17 آية . ولو عددت الآيات فى الأنبياء من الآية 96 وحتى نهاية السورة ستجدهم أيضاً 17 وهذه علامة حسابية من القرآن على أن يأجوج ومأجوج سيظهرون فى القرن 17 الهجرى )))!!!!!!!!!!!!!!!!
وليت شعرى كيف عرف هؤلاء السفهاء أن المقصود هو التاريخ الهجرى ؟؟؟؟ وإلى أى شئ يستندون فى معرفة الهجرى من الميلادى ؟؟؟؟؟!!!
وطالما أن منطق الاستهبال هو السائد فى تلك الأيام ؛ فلماذا لا يظهر يأجوج ومأجوج فى 2017ميلادية أو فى القرن السابع عشر الصينى أو العبرى أو الميلادى أو الفارسى أو أى شئ آخر ؟؟؟؟؟!!!!!!!







